محمد الريشهري

163

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

صفّين ، بل في أواخرها : من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب : أمّا بعدُ ؛ فإنّ الله تعالى يقول في محكم كتابه : ( وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 1 ) وإنّي أُحذّرك الله أن تُحبِط عملك وسابقتك بشقّ عصا هذه الأُمّة ، وتفريق جماعتها ، فاتّقِ الله ، واذكر موقف القيامة ، واقلع عمّا أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين ، وإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لو تمالأ أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبّهم الله على مناخرهم في النار " فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين ، بَلْهَ ( 2 ) ما طحنت رحا حربه من أهل القرآن وذي العبادة والإيمان ؛ من شيخ كبير ، وشابّ غرير ( 3 ) ، كلّهم بالله تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقرّ عارف ، فإن كنتَ أبا حسن إنّما تحارب على الإمرة والخلافة ، فلعمري لو صحّت خلافتك لكنت قريباً من أن تُعذر في حرب المسلمين ، ولكنّها ما صحّت لك ، أنّي بصحّتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ، ولم يرتضوا بها ؟ وخَفِ الله وسطواته ، واتّقِ بأسه ونكاله ، واغمد سيفك عن الناس ، فقد والله أكلتهم الحرب ، فلم يبق منهم إلاّ كالثَّمَد ( 4 ) في قرارة الغدير ، والله المستعان ( 5 ) .

--> ( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) بَلْهَ : مِن أسماء الأفعال بمعنى دَعْ واتْرُكْ ( النهاية : 2 / 155 ) . ( 3 ) وَجْهٌ غَرِير : حَسَن . والغَرير : الشابّ الذي لا تجربة له ( لسان العرب : 5 / 16 ) . ( 4 ) الثَّمَد : الماء القليل ( النهاية : 1 / 221 ) . ( 5 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 42 ؛ بحار الأنوار : 33 / 80 .